السيد محمدحسين الطباطبائي
29
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
الفصل الأول تصديق القرآن لقانون العليّة العامّة إنّ القرآن يثبت للحوادث الطبيعيّة أسبابا ويصدق قانون العليّة العامّة كما يثبته ضرورة العقل وتعتمد عليه الأبحاث العلميّة والأنظار الاستدلاليّة ، فإنّ الإنسان مفطور على أن يعتقد لكل حادث مادي علّة موجبة من غير تردّد وارتياب . وكذلك العلوم الطبيعيّة وسائر الأبحاث العلميّة تعلل الحوادث والأمور المربوطة بما تجده من أمور أخرى صالحة للتعليل ، ولا نعني بالعلّة إلّا أن يكون هناك أمر واحد أو مجموع أمور إذا تحقّقت في الطبيعة مثلا تحقّق عندها أمر آخر نسميه المعلول بحكم التجارب كدلالة التجربة على أنّه كلّما تحقّق احتراق لزم أن يتحقّق هناك قبله علّة موجبة له من نار أو حركة أو اصطكاك أو نحو ذلك ، ومن هنا كانت الكليّة وعدم التخلّف من أحكام العليّة والمعلوليّة ولوازمهما . وتصديق هذا المعنى ظاهر من القرآن فيما جرى عليه وتكلّم فيه من موت وحياة ورزق وحوادث أخرى علوية سماويّة أو سفليّة أرضيّة على أظهر وجه ، وإن كان يسندها جميعا بالآخرة إلى اللّه سبحانه لفرض التوحيد . فالقرآن يحكم بصحة قانون العليّة العامّة بمعنى أنّ سببا من الأسباب إذا تحقّق مع ما يلزمه ويكتنف به من شرائط التأثير من غير مانع لزمه وجود مسببه مترتبا عليه بإذن اللّه سبحانه وإذا وجد المسبّب كشف ذلك عن تحقّق سببه لا محالة . . .